يختلف هذا اليوم اختلافًا واضحًا عن عطلة نهاية الأسبوع العادية أو يوم الإجازة. سيتخلى الناس في جميع أنحاء البلاد عن أعمالهم اليومية وخططهم، وربما يتجمعون بالقرب من برج إيفل، أو يسترخون ببساطة، أو يستضيفون تجمعات كبيرة. الجو في كل مكان مختلف تمامًا.

يُشير إليه معظم الناس باسم "يوم الباستيل"، أليس كذلك؟ أعتقد أن الجميع يعلم أنه بدأ عام 1789 عندما اقتحمت مجموعة كبيرة من الناس سجن الباستيل. في مقهى صغير في حيّ خاص، كنت أتحدث مع أحد السكان المحليين الذي ذكر أن الأمر لم يكن مجرد هدم مبنى سجن، على الرغم من أنه كان لحظة مهمة بالفعل. لقد كدّ هؤلاء الأفراد المجتهدون يومًا بعد يوم دون أي مقابل، سئموا من التلاعب بهم ومعاملتهم بفظاظة وظلم. لقد استاؤوا من القواعد القديمة التي سمحت للأثرياء والطبقة الأرستقراطية فقط بالعيش حياةً خالية من الهموم. رمزت الباستيل إلى النظام الجائر بأكمله، وبالتالي، أصبح إسقاطها الخطوة الأولى نحو بناء حياة أفضل - حياة الحرية والمساواة والتضامن، وهي المُثُل الأساسية وراء الثورة الفرنسية. بعد أكثر من 90 عامًا على حادثة الباستيل عام 1880، أُعلن هذا اليوم رسميًا عطلة وطنية! في ذلك الوقت، كان هناك نقاش حاد حول أي يوم يُحتفل به على مستوى البلاد. يرغب البعض في إحياء ذكرى إعدام الملك، بينما يختار آخرون تاريخًا ذا دلالة من الثورة. وفي النهاية، وقع الاختيار على الرابع عشر من يوليو/تموز، حيث تُطلق الألعاب النارية في هذا اليوم مباشرةً على برج إيفل في باريس، جاذبةً معظم سكان المدينة لمشاهدتها معًا. جلس جمعٌ من الناس على العشب بجانب نهر السين، يتناقلون بضع زجاجات من النبيذ الأحمر اللذيذ. وكان عرض الألعاب النارية الليلي أبرز ما في ذلك اليوم.علاوة على ذلك، يتجمع الجميع في ساحة المدينة الرئيسية، ويجلس الأطفال على أكتاف آبائهم. وبعد عرض الألعاب النارية، توزع المخابز المحلية الكرواسون مع الزبدة مجاناً على من يبقون في المكان.

أكثر ما يُعجبني في الاحتفال باليوم الوطني الفرنسي أنه ليس مقتصراً على السكان المحليين فقط. ففي هذه الاحتفالات الشعبية، يُرحَّب بالناس من مختلف البلدان، كألمانيا وإسبانيا واليابان. وقد شاركنا السكان المحليون الطعام، وعرّفونا على عاداتهم وتقاليدهم البسيطة، مما جعلنا نشعر وكأننا جزءٌ من هذا المكان. هذا الأمر جعلنا نُدرك أن تلك المُثُل الثورية العظيمة - الحرية، والمساواة في الحقوق، والرعاية المتبادلة - ليست حكراً على بلدٍ بعينه، بل هي ملكٌ للجميع، بغض النظر عن مكانهم في العالم.










